محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

631

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

أشخاص وإلّا لما أضاف إلهيّته وربوبيّته إليهم ؛ ولولا أنّهم صفوة اللّه في خلقه ، وخالصته من عباده ، وخلفاؤه في أرضه ، وأمناؤه على وحيه ، والوسائل إليه وأبواب رحمته ، وإلّا لما تعرّف إليهم ، وتجلّى لهم ، وأحبّهم حتّى كان لهم سمعا وبصرا ويدا ومؤيّدا ، ولمّا كان التعريف الكامل والتعريف الخاصّ برجال ؛ فيجب أن لا يخلو العالم عن أولئك الرجال حتّى لا يرتفع التكليف والتعريف ، ولا يتساوى ( 255 آ ) الفاضل والمفضول ، وهذه النكتة هي مفصل الخلاف بين الصابئة والحنفاء ، ومجرّ النزاع بين الكفّار والأنبياء ، واليوم هي مفرق الطريقين ، ومصدر الفريقين : أعني أهل البغي والفساد ، وأهل الإمامة في العباد ؛ ولمّا رأى يعقوب من أولاده الجمع بين الحنيفية والإسلام رضي عنهم وأثنى عليهم . فالحنيفية في قولهم : نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ والإسلام في قولهم : وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ . قوله - جلّ وعزّ - : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 134 ] تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 ) النظم والتفسير أراد بالأمّة هاهنا إبراهيم وإسماعيل ويعقوب والأسباط والقبائل . قَدْ خَلَتْ : مضت لَها ما كَسَبَتْ من الخير وَلَكُمْ الخطاب للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وأمّته المؤمنين ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ والمعنى أن تسأل كلّ أمّة بأكسابها وأعمالها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ؛ * وقيل : الخطاب لليهود والنصارى وذلك أنّهم كانوا يدعون الناس إلى اليهودية والنصرانية ويقولون هي ملّة إبراهيم وهي الحنيفية ؛ فبيّن الربّ تعالى أنّ ملّة إبراهيم ما ذكره من الإسلام والحنيفية . الأسرار وقد تبيّن أنّ الأمّة الخالصة هم الحنفاء المخلصون له الدين ، وأنّ الملّة الصافية هي الحنيفية وهي الطهارة ، وهي الفطرة ، وهي إثبات الكمال في الأشخاص والرجال ، وهي